ابن إدريس الحلي

187

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المحض فيه تسامحٌ وتساهلٌ ، لأنّ الظّنون إذا تساوت في الشيء ولم يترجّح فهذا حقيقة الشكّ على ما مضى حدّه ، بل لا يمتنع أن يختلف اللفظ وإن كان المعنى واحداً كما قالوا وورد في أدعيتنا عن أئمّتنا عليهم السلام : “ إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ” والإيمان هو التّصديق ، والتّصديق هو الإيمان ، كما قال الشاعر ( 1 ) : هندٌ أتى من دونها النأي والبُعد والبعدُ هو النأي ، والنأي هو البعد ، وكما قال آخر ( 2 ) : أقوى وأقفر بعد أم الهيثم وهذا كثير جداً فاعلم ذلك ، ويمكن أن يقال : إذا كان الحدّان مختلفين فهذا غير هذا ، وهو أنّ المحض ( الشك ) غير تساوي الظّنون ، فهما مسألتان وقولان وإن كان حكمهما في الفقه واحداً ، وهو أنّ هاهنا ظُنوناً غير أنّها مُتساوية ، وفي المسألة الأُخرى شكاً محضاً ، فعلى هذا قول المصنّف حقّ يقين لا تسامح فيه ولا تساهل . * * *

--> ( 1 ) - هو الحطيئة ، والبيت من قصيدة يمدح بها بني سعد ، يقول في ثاني أبياتها : ألا حبّذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد راجع ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني ، تحقيق نعمان أمين طه ط تراث العرب : 5 بمصر . ( 2 ) - لم أقف عليه فعلاً .